كتبها الاتحاد الفيدرالي للمدونين FBU في 10:21 مساءً ::
83 تعليق
في18,آذار,2008 - 03:39 مساءً, مفتاح الكاديكي كتبها ...
============(مولد رسول أعظم منهج وأشرف رسالة .)==============
يأتينا ربيع الأول بإحتفاليات رائعة على عدة محاور ما أحوجنا إليها .. الاحتفال بميلاد أعظم الخلق محمد صلى الله عليه وسلم .. أتى رسول الله حاملاً مشعل النور والهداية للعالم أجمع وبأعظم منهج وأشرف رسالة ، فأنشأ خير أمة أخرجت للناس أمة الرحمة والأخلاق والعدالة والإنسانية .. فلم لا نحتفل بالحبيب صلى الله عليه وسلم بطريقة عملية تجلب لنا حب الله ورضاه.؟
نحتفل برسول الله لأنه قدوتنا ورائدنا في كل شؤون حياتنا ، فنعمل بسنته ونطبق تعليماته ونتبع هداه ، نحتفل برسول الله صلى الله عليه وسلم بتعظيم العبادة لله ، فقد كان رسولنا الحبيب أعبد الناس في كل نواحى الحياة .. نحتفل برسول الله صلى الله عليه وسلم بالإقتداء بأخلاقه الطيبة التى جمعت شمائل الخير كلها ، نحتفل بإيجاد روابط إسلامية قوية علي مستوي الأفراد والمجتمعات والدول والأمة كلها ، والإهتمام بشؤون المسلمين ونصرتهم ، نحتفل بالحبيب صلى الله عليه وسلم بنشر هداه والأخذ بيد العالم الحائر المضطرب الذي يموج بالغواية والضلال ويتعذب بنيران المادية والشهوات ، ويغرق في مستنقع الفواحش والمنكرات إلي نهجه القويموهديه العظيم ،ونحتفل بالحبيب صلى الله عليه وسلم بتأديب المجرمين وتطهير ديار المسلمين من دنس المحتلين ، وإجلاء يهود بنى صهيون عن كل شبر من أرضنا الحبيبة ، ونصرة المستضعفين في كل مكان .
الاحتفال بإجلاء الحصون المنيعة :
ففي شهر ربيع الأول من العام الرابع الهجري تم إجلاء يهود بني النضيرعن مدينة رسول الله بعد حصار ديارهم الحصينة من قبل جند الله تعالي ، وخروجهم أذلة صاغرين بعد غطرسة القوة ونفشة الباطل المحتمي بتلك الحصون ، التي طالما أبدع اليهود في إنشائها والتغني بقوتها .. مثل هذا الجلاء درساً كبيراً على مدى التاريخ ، ليعلم العالم أننا حينما نحتمي بالله تعالى ونأخذ بالأسباب فإنه يمكننا من تحقيق إنجازات تخالف كل التوقعات السياسية ، والحسابات العسكرية .. وأن هذه الحصون المنيعة لبني صهيون لابد أن يكون مصيرها كمصير بني النضير.
الاحتفال بتحريم الخمر وتطهير العقل :
في ربيع الأول من العام الرابع الهجري حرم الله تعالي الخمر التحريم النهائي الحاسم بقوله..{يا أيها الذين أمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكرالله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون}..(المائدة 90-91) .. لذا يجب أن نحرص علي أن يكون شهر ربيع الأول من كل عام هو المحطة التي ننطلق منها لمكافحة المكيفات بكافة أنواعها.
الإحتفال بتأصيل مبدأ الشوري :
في 12.ربيع الأول وبعد تلقى المسلمين الخبر الفاجع بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يستمروا في مصابهم الجلل ، ولم يفلت منهم زمام الأمور ، فإذا بهم بعد سويعات قليلة يدبرون أمرهم ويسعون لشغل مقعد القيادة الذي شغر ، وذلك قبل دفن أعز الخلق عليهم ، ففي أقرب وقت إجتمعت مجموعة من صحابة رسول الله تمثل أهل الحل والعقد في سقيفة بنى ساعدة للتشاور في أختيار قائد وخليفة للمسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ومن خلال المناقشة تبين أن المرشحين أربعة هم : سعد بن عبادة ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وعمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق .. وبنتيجة الحوار والمناقشة والشوري تم أختيار أبو بكر الصديق رضي الله عنه .. في اليوم الثاني دعي جموع الأمة إلى المسجد لقبول أو رفض الخليفة الجديد ، حيث لا تنعقد قيادته إلا بموافقة جموع الأمة ، فما كان منهم إلا قبلوه وبايعوه ، وبذلك أصبحت قيادة شرعية بترشيح أهل الحل والعقد وقبول وإختيار الجموع بعيداً عن القهر أو التسلط وهذاأحد أنساق الشوري التي مورست عبر تاريخ المسلمين المشرف العظيم.
الإحتفال بردع قوة التهديد واستثمار الشباب :
وبعد وفاة رسول الله صلي الله عليه وسلم وتولية قائد جديد لم تنكمش الأمة على نفسها أو تقف عاجزة عن مواجهة إعدائها .. بل من أول قرارات القائد الجديد تحريك جيش عظيم إلى بلاد الشام لردع الروم كان قد شكله رسول الله صلى الله عليه وسلم لردع الروم إحدي القوتين الكبيرتين في المنطقة أنذاك .. وذلك لتربصهم بالمسلمين وتهديدهم لمن يدخل في الدين الجديد ، هذا مايعرف ..(بعث أسامة) .. جيش يقوده شاب لم يتجاوز عمره 18 عاماً ، لتاديب وردع قوة كبري تهدد المسلمين ليتعلم شبابنا قيادة الأمة ، وكيف يعتد اللإسلام بالشباب ويتيح لهم الفرصة ، وكيف كان الشباب جديرين بتحمل المسؤولية في صغرهم.
في20,آذار,2008 - 04:11 مساءً, المغترب كتبها ...
ادعوكم لقراءة ادراجي الجديد
الشتا المسافر
مدونة المغترب
http://jedmhm.maktoobblog.com/
مجدي حسين
في21,آذار,2008 - 03:18 مساءً, Thaera كتبها ...
مرحبا
مررت للسلام
كل عام انتوا بخير
و لدعوتكم على قرائة الجديد الي عندي
في أمان الله.
في21,آذار,2008 - 09:28 مساءً, المغترب كتبها ...
السادة / الاتحاد الفيدرالي للمدونين
انه لشرف كبير تواجدكم بمدونتي المتواضعة
وشاكر جدا علي كلمات الاطراء والتشجيع
تحياتي للجميع
في27,آذار,2008 - 04:14 صباحاً, الشريف جمال كتبها ...
بص شوف المجرمين فى السعودية عملوا فى المصرى ايه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
http://gamal51.blogspot.com/
في27,آذار,2008 - 04:17 صباحاً, الشريف جمال كتبها ...
اسرائيلـــــــــى فى السعودية وقع مع عصابة حرامية فى بلد الحرمين
http://gamal51.blogspot.com/
في27,آذار,2008 - 09:08 مساءً, د. كمال علاونه كتبها ...
الإسلام والمرأة ..
وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ
د. كمال علاونه
أستاذ العلوم السياسية – فلسطين
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ ، قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ، رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ . رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ، يَفْقَهُوا قَوْلِي ، وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي . والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمتقين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا . أما بعد ،
يقول الله جل جلاله : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)} ( القرآن المجيد ، الحجرات ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ . وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ . وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ . أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" ، صحيح البخاري - (ج 8 / ص 489).
خلق الله سبحانه وتعالى آدم عليه السلام ثم أتبعه بحواء ، لتكون زوجة مؤنسة وراعية ومساعدة ، وللبدء بالخليقة عبر التناسل والتكاثر ، ثم فرض الله العزيز العليم كيفية تعامل الصنفين الذكر والأنثى مع بعضهم البعض ، فللذكور حقوق وللنساء حقوق أيضا ، حسب الرؤية الإلهية الصحيحة ، لأن الخالق أدرى بخلقه . وقد بين الإسلام حقوق النساء المسلمات المؤمنات والحماية الوقائية والعلاجية لهن ، وتكريمهن بالحياة العامة والخاصة وسترهن بالملابس المحتشمة ، وهناك تعميم رباني للنساء المؤمنات المسلمات ، وتخصيص إلهي لبعضن ، كنوع من التكريم والتبجيل والاهتمام بهن ، إلى جانب الرجال المؤمنين والمسلمين وعدم ربط الذكرين ببعضهما البعض في حالة إسلام أحدهما وكفر الآخر .
ونفتتح هذا الموضوع الهام في الحياة الإنسانية ، بافتتاحية المسك في الإسلام ، بالقول إن المرأة الأجنبية الغربية الأوروبية والأمريكية وغيرها في العصر الراهن اتخذت بعض الأيام السنوية لتحتفل بها مثل يوم 8 آذار يوم المرأة العالمي ، و21 آذار يوم أو عيد الأم العالمي ، وهذان يومان قليلان لتكريم المرأة بينما اختص واحتضن الإسلام المرأة المسلمة بالتكريم والتبجيل والتعظيم الدائم الأبدي إذ اختصها الإسلام العظيم بأسمى آيات الشكر والتقدير والتكريم والتعظيم لما تشكله من أهمية في بناء لبنات المجتمع ، فهي الأم الكريمة والأبنة المفضلة ، والزوجة الصالحة ، والعمة والخالة المكرمة ، وهي الجارة المصونة ، فهي نصف المجتمع ، وحباها الله بالعزة والكرامة والشموخ بالإيمان الحقيقي القائم على توحيد الله جل جلاله ، ولعب الدور الأمثل في المجتمع بعيدا عن الفسوق والعصيان والكفر والنفاق ن فقد خصها الإسلام بجملة من الاهتمامات الدنيوية لتنال السعادة في الدارين . فطلب منها الاحتشام ولبس اللباس الساتر لا المشي مستعرضة بجسمها ولحمها وصدرها وأرجلها ورأسها أمام الجميع في استعراض أزياء مقيت ، بل أمرها بالستر والالتزام بالشريعة الإسلامية الغراء التي تعطي الحقوق وتطلب الواجبات من كل إنسان في المجتمع ليسير الإنسان الفرد والأسرة والجماعة والشعب والأمة على الصراط المستقيم ، بعيدا عن الابتذال والحرمان لأي من الجنسين الذكر والأنثى . فالإسلام دين ودينا ، صالح لكل زمان ومكان ، فهو شريعة الله في الأرض بعيدا عن شريعة الغاب التي يصورها ويراها ويضعها بعض أشرار العالم ويطلبون من غيرهم تقليدهم فيها حتى وإن كانت خاطئة ، ويصفون من يعارضهم بالرجعية والسلفية ويدعون التقدم نحو الأمام وهم بذلك يكابرون ويستغلون المرأة لإشباع نزواتهم وغرائزهم البهيمية دونما رابط أو معيار أخلاقي حقيقي .
أولا : القرآن المجيد .. والنساء المسلمات
جاء ذكر النساء في القرآن المجيد ، وهو الدستور الرباني للبشرية جمعاء ، في حالات عدة ، لتبيان ما لهن وما عليهن ، حفاظا على الحقوق والواجبات ، ونشر العدالة بين أوصال المجتمع المسلم ، ليكون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا ، دون انتقاص من حقوق أحد ، فمثلا جاء بخصائص التكريم الإلهي لعباده المتقين الآتي :
1. الولاية الإسلامية بين المؤمنين فقط : يقول الله المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر في محكم الكتاب المبين : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)}( القرآن المجيد ، التوبة ) . وقد قرن البارئ عز وجل في الولاية الإسلامية العامة بأن المؤمنين والمؤمنات ، من الذكور والإناث ، فهم أولياء بعضهم البعض ومهمتهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون في إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله وتعهد إلهي لمن فعل ذلك ذكورا وإناثا بدخول الجنات والمساكن الطيبة والرضوان من الخالق جل جلاله . ويستشف من هذه الآية المساواة بين الرجال والنساء في دخول جنات النعيم المقيم دون تمييز بين الرجل والمرأة في حالة تساوي العمل الصالح .
2. معاقبة الذين يؤذون الصالحين والصالحات : حذر الله سبحانه وتعالى الناس من إيذاء عباده الصالحين في الأرض فحدد عقاب الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ، باحتمال البهتان والإثم المبين الكبير ، وهذه سياسة ربانية رادعة تردع كل من تسول له نفسه الإقدام على إيذاء عباد الله المؤمنين والمؤمنات على حد سواء . يقول الله الجليل في محكم التنزيل : { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59) لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62)} ( القرآن المجيد ، الأحزاب ) .
3. الإيمان والكفر والخيانة بين الأزواج والزوجات : هناك من بين الأنبياء والصالحين من كانت زوجاتهم مؤمنات مثلهم مطيعات لهم ، فلهن الثواب الجزيل ، ذكورا وإناثا ، وهناك من كانت زوجاتهم غير مؤمنات وعاصيات غير مطيعات لهم ، فلهن العذاب الشديد ، ولهم المغفرة والرضوان ، كامرأة نوح عليه السلام وامرأة لوط عليه السلام وهناك أزواج من كان أزواجهن ظالمين كامرأة فرعون وكن مؤمنات فلهن الثواب العظيم ولهم الخزي في الدنيا والآخرة . هذا هو المنطق الإسلامي الرباني ثواب وعقاب ، ثواب للمحسنين وعقاب للمسيئين والكفرة . عن ذلك يقول الله العزيز الحكيم : { ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) }( القرآن المجيد ، التحريم ) .
4. تكريم أمهات وأخوات الأنبياء قبل أن يصبحوا أنبياء مرسلين من الله رب العالمين للبشر في ذلك الحين : مثل تكريم أم موسى عليه السلام ، في مصر بقارة أفريقيا ، وتكريم مريم أم المسيح عيسى عليه السلام . وهذا تكريك مسبق ، وعلم أزلي رباني لما سيكون بعد ذلك . يقول الله تبارك وتعالى : { وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) فَالْتَقَطَهُ آَلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) وَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9) وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (13) }( القرآن المجيد ، القصص ) .
وعن مريم العذراء عليها السلام من أرض فلسطين المقدسة ، التي كرمها الله ذو الجلال والإكرام ، وخصص لها سورة تحمل اسمها بالقرآن العظيم ، ورد بالقرآن المبين : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34)}( القرآن المجيد ، مريم ) . فهل بعد هذا التكريم ، تكريم لأم موسى عليه السلام ، ومريم أبنة عمران ، عليهما السلام جميعا ، والدتا كل من موسى وعيسى عليهما السلام ؟ ؟ أم أن تكريم النساء في هذه الأيام ، في قارات أمريكا وأوروبا ودول كفرنسا والولايات المتحدة وروسيا وغيرة من دول العالم أكثر تكريما !! مالكم كيف تحكمون ؟ إن التكريم الإلهي من الله العزيز الحكيم أعظم تكريما وتبجيلا للنساء المؤمنات المنيبات الطائعات لربهن جل جلاله . والتكريم الإلهي يقوم على إعطاء هؤلاء النسوة دون مقابل ، بينما التكريم الإنسان يقوم على تحقيق المنفعة والمصلحة الذاتية والجماعية والحزبية والأممية ، الرسمية وغير الرسمية . فكل عطاء بني آدم له غايات وأهداف حالية أو لاحقة . وفيما يخص نماذج تكريم نساء صالحات أولا : مريم بن عمران عليها السلام : الاستجابة الإلهية لدعاء أم مريم عليها السلام ، بأن يتقبلها قبولا حسنا ، ويرفع لها مكانتها الدنيوية والأخروية : عن ذلك يقول الله جل جلاله بالقرآن الحكيم : { إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) }( القرآن المجيد ، آل عمران ) . وهنا استجابة ربانية من الله جل جلاله ، لدعاء امرأة عمران وهي حامل بمريم بأن يتقبل المولى عز وجل جنينها الذي لم يلد ولم يخرج لعالم الحياة الدنيا والنور ، ويصطفيه وكان التكريم للأنثى المولودة وهي صغيرة ، فأنبتها وأنشأها نشأة اجتماعية سوية ، وكان من ضمن التكريم والاهتمام بمريم وجود الرزق عندها دون تعب أو مشقة من كافلها النبي زكريا عليه السلام . إذن هنا تكريم إلهي للمولودة الصغرى ( مريم ) والوالدة أمها ، وهو تكريم مضاعف لأم مريم ، وهي زوجة عمران ، الاستجابة لدعاء الوالدة أولا ، والاستجابة لجعل المولدة طيبة وإنباتها النبات الحسن القويم في أرض فلسطين المباركة . عن ذلك ، يقول الله تبارك وتعالى : { وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (48)}( القرآن المجيد ، آل عمران ) . وعندما كبرت مريم عليها السلام ، أكرمها الله جل جلاله بتكريم آخر ، وتخصيص ليس له مثيل في العالمين ، وهو انجاب المسيح عليه السلام بلا أب أو والد ، بل بكلمة من الله تبارك وتعالى ، وهي معجزة ربانية أمام بني البشر لإقناعهم بقدرة الله على ذلك ، ثم تتوالى المعجزات الربانية في عائلة مريم ، إذ تنجب مولودا يكلم الناس في المهد وكهلا ، ويحيي الموتى ويشفي الأكمه والأبرص من المرضى بإذن الله الحي المحيي المميت ، الذي لا يموت ، وهو على كل شيء قدير .
5. الثواب والعقاب للناس من المؤمنين والمؤمنات والمنافقين والمنافقات والكافرين والكافرات والمشركين والمشركات ، وهو وعد رباني بتحقيق هذا العقاب لمن يستحق ، وتحقيق الثواب لمن يستحق أيضا من البشر ، ذكورا وإناثا ، دون ظلم بل على أسس العدل الإلهي المطلق . يقول الله جل جلاله : { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)} ( القرآن المجيد ، الأحزاب ) . ويقول الله الحي القيوم : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6)}( القرآن المجيد ، الفتح ) . ومن ضمن التكريم الرباني من الله جل جلاله ، للمؤمنين والمؤمنات ، أن تظهر شعلات النور تسعى بين أيديهم لتمييزهم عن المنافقين والمنافقات ، فيطلب المنافقون والمنافقات من المؤمنين أن يقتبسوا من نورهم ، ففي هذه الآيات وعد ووعيد في الآن ذاته ، وعد للمؤمنين من الذكور والإناث ووعيد للمنافقين والمنافقات لردعهم عن غيهم والسعي للسير نحو الهداية والابتعاد عن الضلال . يقول الله الحميد المجيد : { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15) أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) } ( القرآن المجيد ، الحديد ) .
وهناك نصوص قرآنية تنذر الفاسدين والسفهاء وأصحاب الفتن ، من فتنة المؤمنين والمؤمنين ، والإصرار على ذلك ، بل عليهم التراجع عن إيذاء هؤلاء المؤمنين من الجنسين ، الذكر والأنثى ، والتوبة والتعهد بعدم الرجوع للغي والظلم لعباد الله المؤمنين في أرض الله ، مالك الملك ذو الجلال والإكرام وإلا فسيكون العقاب الشديد للكفرة الفجرة الذين يؤذون عباد الله المخلصين وهذا العذاب هو عذاب الحريق بجهنم وبئس المهاد . يقول الله شديد العقاب : { إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10)}( القرآن المجيد ، البروج ) . وعلى صعيد آخر ، حرم الإسلام عملية رمي النساء المسلمات المحصنات المتزوجات الغافلات المؤمنات بالفاحشة ، وحذر وانذر الملاحدة والرامين للمؤمنات بالمنكر بأن اللعنة ستنزل عليهم في الدارين : الدنيا والآخرة ، بشهادة أجزاء من أجسامهم وهي ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ، فيا سلام على هذا الوعيد والإنذار الشديد ، ولكن هناك من لا يلقي بالا لهذه التحذيرات الربانية التي ستقع حتما بشكل لا ريب فيه ، فالله إذا قال فعل وإذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون . يقول الله ذو الجلال والإكرام : { إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26)}( القرآن المجيد ، النور ) . وقد تحدثت الآية القرآنية الكريمة الأخيرة عن تصنيفات إلهية عادلة للبشر ، فتم تخصيص الرجال الخبيثين للنساء الخبيثات والرجال الطيبين للنساء الطيبات ، ووعد هؤلاء الطيبين والطيبات من المؤمنين والمؤمنات بالخير العميم والمغفرة العظيمة والرزق الكريم ، وهذه تكرمة إلهية ، تعلو ولا يعلى عليها بأي حال من الأحوال . ويقول الله تبارك وتعالى : { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31)} ( القرآن المجيد ، النور ) . وعن اللباس الساتر للمرأة المسلمة المحتشمة ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا" ، ( صحيح مسلم - (ج 11 / ص 59) . وهذا تكريم إسلامي رائع للمرأة ودعوة لعدم المتاجرة بجسمها وعرضه أمام الجميع ، فنرى في الغرب الرجال يلبسون البدلات وكافة أطرافهم وأجسادهم مغطاة بالألبسة الفضفاضة ، ويلبسون ربطات العنق ، ويعتبرونه من أصول الوجاهة لدى الذكور ، وفي المقابل يريدون امتهان المرأة بالطلب منها عرض جسمها بصورة دائمة أمام الجميع وكأنها لحمة للبيع ، معروضة في الشارع والعمل والمؤسسة والجامعة والمدرسة ، بل وعند الشواطئ تلبس المرأة الغربية اللباس الفاضح جدا وهذا ما ينأى عنه الإسلام ويصون حرمة المرأة ، وقد اختلط الحابل بالنابل وأصبح جزء محدد من العرب والمسلمين بالبطاقة الشخصية فقط يقلدون الغرب في لباسه وامتهانه لكرامة المرأة بدعوى حقوق المرأة العصرية ، وهذا مهلك للمرأة اجتماعيا ودينيا وضميريا ، فنرى مئات النسوة المغرر بهن يبادرن للتوبة والاحتشام الإسلامي فيلبسن الحجاب الساتر لعورة المرأة وجسمها وينبذن هذيان شياطين الإنس وزعيمهم إبليس الرجيم الذي يسوس للإنسان بالكفر والفسوق والعصيان ، ويلجأن للإسلام الحامي للأخلاق الحميدة والفضيلة والشرف والعرض ، فالتكريم والتبجيل والتعظيم الحضاري الإسلامي للمرأة هو أروع وأفضل تكريم لها عبر العصور .
6. خطاب إلهي لنساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وموجه أيضا للنساء المؤمنات : بالنسبة للخطاب الإلهي في القرآن الكريم ، لنساء النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد جاء على النحو الآتي : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) }( القرآن المجيد ، الأحزاب ) . نستشف من تلاوة الآيات المجيدة السابقة الموجهة لنساء النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن بعدهن النساء المؤمنات كافة ، أن يسعين في أعمالهن للحياة الآخرة ولا ينسين نصيبهن من الدنيا ، ولكن يجب عليهن أن لا يهتمين بزينة الحياة الدنيا الفانية كثيرا ، بل يسارعن في فعل الخيرات لينلن نصيبهن من الحياة الثانية الخالدة الباقية لأن الله جل جلاله أعد للمحسنات منهن الأجر الجزيل العظيم . وفي الآن ذاته ، حذر الله تبارك وتعالى نساء النبي الكريم من الإتيان بأي فاحشة كانت لأن العذاب الأليم سيضاعف ضعفين للمسيئات منهن . ويشير الرب جل شأنه إلى أن نساء النبي الكريم لسن كغيرهن من النساء بل عليهن اتباع مبادئ التقوى والصلاح والفلاح وعدم الخضوع بالقول لئلا يؤذين ويجب عليهن أن يقرن في بيوتهن وعدم التبرج تبرج الجاهلية الأولى ودعوة لهن لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله الكريم لتنحية الرجس عن أهل البيت النبوي الكريم ، وكذلك هناك دعوة لهن لتلاوة القرآن الكريم . وقد بين الله سبحانه وتعالى قائمة من الخيرين والمصلحين في الدنيا من الذكور والإناث من أهل الإسلام العظيم القويم ، وهي تتألف من عشر فئات ستنال المغفرة والأجر العظيم من الله الرحمن الرحيم . وفي هذه المسألة والتصنيف الرباني عظيم العبر والعظات للناس ليكونوا من أصحاب هذه الفئات والصفات الحميدة والقيم والمثل العليا التي حددها البارئ تجلت قدرته وهي فئات : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) }( القرآن المجيد ، الأحزاب ) . وهي دعوة واضحة للجنسين من الذكور والإناث لسلك هذه السلوكيات الفاضلة لنيل جنة النعيم . ونستطيع القول ، من خلال تدقيق النظر في هذه الآيات القرآنية المجيدة السابقة ، أن المخاطبة الإلهية لأهل التقوى والمغفرة تبدأ بالرجال وليس النساء ، كما هو الحال في عصرنا الحاضر حيث يخاطب أولي أمر الأمم المتعددة المشارب والأهواء النساء أولا ، فيقول البعض : آنساتي .. سيداتي .. سادتي ، فيجب أن يكون لنا القدوة الحسنة لا السيئة ، والعمل على مخاطبة الذكور أولا وليس النساء ، وذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وليس من باب الاستخفاف بالنساء . فيقول المسلم عند مخاطبته لجمع من الرجال والنساء : أيها الأخوة والأخوات ، أو أيها الأخوة والأخوات الكرام .. والكلام الكليم الجامع الشامل أفضل أن يتبع وهذا تكريم للطرفين الذكر والأنثى لأن الرجال قوامون على النساء لأسباب إلهية حددها الله جل جلاله في مواقع أخرى من القرآن المبين .
7. اهتمام الإسلام التكريمي بالنساء المتزوجات ، في حالات الحياة الزوجية أو الانفصال بين الزوج وزوجته . يقول الله تبارك وتعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آَتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (50) تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (53) إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (54) }( القرآن المجيد ، الأحزاب ) .
8. عقاب صانعات الفاحشة : حدد الإسلام العظيم عقابا أليما للرجال والنساء الذين يرتكبون الموبقات ومن بينها الفاحشة الكبرى المتمثلة بالزنا ، فبدأ العقاب بالأنثى ، كونها هي التي تغري الرجل ، في معظم الحالات ، ما عدا حالات الاغتصاب وتقبل على نفسها ممارسة رذيلة الجنس السوء المحرم مع شخص غير محلل لها شرعيا ، وهي مسالة محرمة من محرمات الإسلام القطعية ومن الكبائر الكبرى . يقول الله سبحانه وتعالى : { سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10) إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) }( القرآن المجيد ، النور ) . وكما ظهرت في الآيات العظمى من هذه السورة في رمي المحصنات ، وهي شهادة كل منهما أربع شهادات يتبعها الخامسة ، للتثبيت أو التبرئة من عدمها ، وهي حماية وتكريم لشهادة المرأة بشكل حقيقي من الزور والبهتان والإفتراء من محاولات إلصاق الفاحشة بها . من جهة ثانية ، توعد الله رب العالمين بعقاب أي إنسان يرمي أو يتهم أي امرأة مسلمة محصنة بفاحشة الزنا ، وحدد معايير وشروط قطعية لهذه المسألة وهي حماية أكيدة لشرف وعرض المرأة والأسرة والمجتمع ، لم يتطرق لها أي نظام ارضي وضعي ، وضعه أي إنسان سابقا وحاليا ولاحقا ، إنه النور الرباني المبين لتبيان الحماية الأزلية والتكريم البائن للنساء المؤمنات من القذف والتشهير الحرام الذي يلحق الضرر بأهله ، فجعل من يرمي المحصنات المؤمنات الغافلات بالفاحشة ، في الأرذلين الذي لا تقبل شهادته أبدا ، لأنهم من الفاسقين العصاة .
9. سورة النساء ، والتكريم النسوي : تعتبر سورة النساء تكريم لكل نساء العالمين في الأرض على مدى الدهور والأزمان باسمها : وقد ورد بالقرآن الحكيم ذكر كلمة النساء بال التعريف ( النساء ) 23 مرة ، جاءت في ثماني سور هي : البقرة ، آل عمران ، المائدة ، الأعراف ، النور ، النمل ، الأحزاب ، الطلاق . وورد ذكر كلمة نساء بالقرآن المبين 5 مرات في سور : النساء ، الأحزاب ، الحجرات . وجاء ذكر كلمة امرأة بالقرآن الكريم 9 مرات في سور هي : النساء يوسف ، النمل ، القصص ، التحريم . ومن مظاهر تكريم الله جل جلاله للنساء ، تخصيص سورة قرآنية مقدسة خاصة تحمل اسم النساء ، يتلوها الجميع ، ذكورا وإناثا ، خصص معظمها للقضايا النسوية في الإسلام الحنيف . وقد مكنت هذه السورة المرأة العربية خاصة والعالمية عامة من الميراث بعدما كان يتم توارثها هي نفسها في حالة وفاة زوجها أو ولي أمرها . ويختلف نصيب المرأة من الميراث الشرعي الإسلامي باختلاف حالات القرابة من المتوفى ولا نصيب للذكر مثل حظ الأنثيين إلا في حالات مميزة خاصة معينة وليس في كل الحالات كما يزعم الجهلاء والسفهاء الذي يشنون حربا على الإسلام العظيم . يقول الله تبارك وتعالى : { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12) تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14) وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) } ( القرآن المجيد ، النساء ) .
10. عدم تورث النساء بالإكراه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19)}( القرآن المجيد ، النساء ) . ويقول الله تعالى : { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (127)}( القرآن المجيد ، النساء ) .
11. ملكة سبأ : جاء ذكر ملكة سبا بالقرآن المجيد على النحو الآتي : وهذه قصة طويلة وردت بالقرآن العظيم لتكريم وتعظيم دور المرأة بالإسلام مثل بلقيس ملكة سبأ بجنوب الجزيرة العربية ، عندما أسلمت بعد أن كانت كافرة : { وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33) قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) } ، { وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44)}( القرآن المجيد ، النمل ) . وتظهر الملكة بلقيس ملكة سبأ وهي تشاور قومها وتستفتيهم حول رسالة النبي سليمان عليه السلام لسبأ في اليمن . وتظهر الآيات الكريمة إسلامها ، وهو تكريم للمرأة المسلمة سواء أكانت عادية أم ملكة أم غير ذلك .
12. عدم السخرية من الآخرين ، رجالا ونساء ، يقول الله الكبير المتعال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)} ( القرآن المجيد ، الحجرات ) .
ثانيا : السنة النبوية المطهرة .. والنساء المسلمات
أوصى الإسلام بالنساء خيرا ، وطلب من جميع فئات الناس ذكورا وإناثا أن يعاملوهن بالحسنى ، فالمرأة تشكل تقريبا نصف المجتمع منذ آدم وحواء عليهما السلام ، منذ بدء الخليقة على وجه البسيطة . وقد جاءت الأحاديث النبوية الشريفة تظهر وتبطن ، بالتصريح تارة والتلميح تارة أخرى ، كيفية معاملة النساء المعاملة الحسنة اللائقة بهن ، صغيرات وكبيرات ، عزباوات ومتزوجات وعانسات وأرامل ومطلقات . وفيما يلي قائمة بأبرز الأحاديث النبوية الشريفة حول الإحسان إلى المرأة وملاطفتها واحترامها كجزء من المجتمع الإنساني القائم على المحبة والحب والتعاون والتواد والتكافل الاجتماعي والنفسي وما إلى ذلك .
التوصية النبوية بالنساء خيرا
دعا الإسلام العظيم إلى الاهتمام بالمرأة المسلمة بتوقيرها واحترامها ومداراتها وملاطفتها وتكريمها ومشورتها والاستماع لرأيها للتمكن من العيش المستند إلى السعادة والهناء والبسمة والأمل بالحياة . فقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ " صحيح البخاري - (ج 11 / ص 112) . وفي حديث آخر ، يوجه الناس وخاصة الزوج للاهتمام بالمرأة قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حول كيفية معاملة زوجته شريكة حياته فقال : " إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ فَإِنْ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا " ، صحيح مسلم - (ج 7 / ص 400) . وفي سياق مشابه ، أوصى به الإسلام العظيم بالمرأة خيرا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أَوْ لِيَسْكُتْ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا " ، صحيح مسلم - (ج 7 / ص 401) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ وَإِنَّكَ إِنْ تُرِدْ إِقَامَةَ الضِّلْعِ تَكْسِرْهَا فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا " مسند أحمد - (ج 41 / ص 65).
ولم يكتف الإسلام العظيم بتقديم النصح والإرشاد لكيفية معاملة النساء بل جعل معاملتهن بالحسنى من الأمور الخيرة لسعادة الأسرة المسلمة والحفاظ عليها قوية متماسكة ، وكان الرسول صلوات الله وسلامه عليه بارا بأهله حيث قال :" خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي وَإِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ فَدَعُوهُ" ، كما جاء بسنن الترمذي - (ج 12 / ص 399) . وعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَذَكَّرَ وَوَعَظَ ثُمَّ قَالَ : " اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا . إِنَّ لَكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ حَقًّا ، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا ، فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ : فَلَا يُوَطِّئَنَّ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ ، وَلَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ . أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ : أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ " ، سنن ابن ماجه - (ج 5 / ص 446) .
وهناك العديد من ميادين الحقوق التي يجب أن يؤديها ولي الأمر الرجل كالأب أو الأخ أو الزوج تجاه المرأة من مطالب شرعية إسلامية ، واهم هذه الحقوق : الإنفاق العام ، والمعاملة بالحسنى والرفق واللين ، والمعاشرة بالمعروف ، أو التسريح بإحسان ، وهذا ما جمعها النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم في حديث جامع مانع حيث جاء في الحديث النبوي الشريف عنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ قَالَ : " أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوْ اكْتَسَبْتَ وَلَا تَضْرِبْ الْوَجْهَ وَلَا تُقَبِّحْ وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ " ، سنن أبي داود - (ج 6 / ص 45) . ولا تقبح أن لا تقول لها قبحك الله .
وفيما يتعلق بمعاملة الأزواج لزوجاتهم فيما يرضي الله جل جلاله : تتضمن عدة بنود أهمها : المعاشرة والإمساك بالمعروف ،أو التسريح بالمعروف، والاعتزال في المحيض ، وعدم إفشاء سر الزوجية : يقول الله سبحانه وتعالى : { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } ( القرآن الكريم : النساء ، آية 19 ) . و قال الله عز من قائل في آية أخرى : { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا } ( القرآن الكريم : البقرة ، 231 ) . وقال الله تعالى : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } ( القرآن الكريم : البقرة : 222 ) . وقال الله تبارك وتعالى : { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } ( القرآن الكريم : البقرة ، 228 ) . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ" ، مسند أحمد - (ج 4 / ص 85) . وقال الله تبارك وتعالى : { هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ } ( القرآن الكريم : البقرة : 187 ) . وقال الله تعالى : { نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} ( القرآن الكريم : البقرة ، 233 ) . وعن حفظ سر الزوجية ، قال المصطفى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا " ، صحيح مسلم - (ج 7 / ص 305) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هَلْ مِنْكُمْ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ وَأَلْقَى عَلَيْهِ سِتْرَهُ وَاسْتَتَرَ بِسِتْرِ اللَّهِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ ثُمَّ يَجْلِسُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ فَعَلْتُ كَذَا فَعَلْتُ كَذَا قَالَ فَسَكَتُوا قَالَ فَأَقْبَلَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ هَلْ مِنْكُنَّ مَنْ تُحَدِّثُ فَسَكَتْنَ فَجَثَتْ فَتَاةٌ قَالَ مُؤَمَّلٌ فِي حَدِيثِهِ فَتَاةٌ كَعَابٌ عَلَى إِحْدَى رُكْبَتَيْهَا وَتَطَاوَلَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَرَاهَا وَيَسْمَعَ كَلَامَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ لَيَتَحَدَّثُونَ وَإِنَّهُنَّ لَيَتَحَدَّثْنَهُ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا مَثَلُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ شَيْطَانَةٍ لَقِيَتْ شَيْطَانًا فِي السِّكَّةِ فَقَضَى مِنْهَا حَاجَتَهُ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ أَلَا وَإِنَّ طِيبَ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ لَوْنُهُ أَلَا إِنَّ طِيبَ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ رِيحُهُ " ، سنن أبي داود - (ج 6 / ص 82) . وعن أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ قُعُودٌ عِنْدَهُ فَقَالَ : " لَعَلَّ رَجُلًا يَقُولُ مَا يَفْعَلُ بِأَهْلِهِ وَلَعَلَّ امْرَأَةً تُخْبِرُ بِمَا فَعَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا فَأَرَمَّ الْقَوْمُ فَقُلْتُ إِي وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُنَّ لَيَقُلْنَ وَإِنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ قَالَ فَلَا تَفْعَلُوا فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ الشَّيْطَانِ لَقِيَ شَيْطَانَةً فِي طَرِيقٍ فَغَشِيَهَا وَالنَّاسُ يَنْظُرُون " ، مسند أحمد - (ج 56 / ص 112) . وللرجل أن يهجر زوجته في البيت إذا اقترفت بعض الذنوب أو أساءت معاملته لعلها ترجع إلى صوابها وفق ما يحدده الإسلام الحنيف . فعن الهجر في المضاجع ، قال الله عز وجل : { وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا } ( القرآن الكريم : النساء ، 34 ) .
وقد أباح الإسلام العظيم للذكور تعدد الزوجات يأربع كحد أقصى شرط العدل بينهن ، لا كما يفعل بالمرأة في المجتمعات الجاهلية والوثنية أو الحاضرة ، حيث يمارس الرجل الفاحشة ( الزنا ) مع نساء كثيرات كما يحصل في الغرب في أمريكا وأوروبا وأفريقيا وغيرها مما يسبب أمراضا عضوية ونفسية للرجل والمرأة على السواء ، ويعرض حياتها للضياع والبعثرة ، فتعيش مهمومة مكدورة متوترة بعيدة عن الطمأنينة والسكينة والاستقرار . يقول الله تعالى : { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا } ( القرآن الكريم : النساء ، آية 3 ) . وبهذا فقد حدد وعين الإسلام الحد الأقصى المسموح به الزواج للرجل المسلم بأربعة نساء في الوقت ذاته وطلب منه أن يعدل بينهن إلا أن العدالة المطلقة مستحيلة ، وكان الناس في الجاهلية يتزوجون عدد كثير من النساء وصل بعض حالات زواج الرجال بثلاثين امرأة أو عشرين امرأة أو عشرة نساء ، وهذا ظلم لرجل ما بعده ظلم لنفسه ولهن . وكان البعض يتفاخر بكثرة النساء عنده ، ويهملوهن ويتركوهن لنوائب الحياة وشظفها . كما قال الله عز وجل : { لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا } ( القرآن الكريم : النساء ، 129 ) . وكان الناس قبل الإسلام يتزوجون عدة نساء فوق الأربع نسوة فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى اختيار أربع منهن ، فمثلا قال لغيلان الثقفي الذي اسلم وله عشرة نسوة : " اختر منهن أربعا وفارق سائرهن " ، رواه الشافعي واحمد والترمذي وابن ماجة وغيرهم . وبالنسبة لعدم العدل بين الزوجات ، عنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ " ، سنن الترمذي - (ج 4 / ص 354) .
على أي حال ، وكما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثَةٌ ، وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثَةٌ . مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ : الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ، وَالْمَسْكَنُ الصَّالِحُ ، وَالْمَرْكَبُ الصَّالِحُ . وَمِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَمَ : الْمَرْأَةُ السُّوءُ ، وَالْمَسْكَنُ السُّوءُ ، وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ " ، مسند أحمد - (ج 3 / ص 378) . وهذا أيضا ينطبق على سعادة المرأة ابنة آدم ، فمن سعادة المرأة المسلمة ثلاثة أيضا ، أي امرأة : الرجل الصالح ، والمسكن الصالح ، والمركب الصالح .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمدح نساؤه خاصة وخديجة بن خويلد وعائشة بنت أبي بكر الصديق وابنته فاطمة رضي الله عنهن جميعا ، فقال ذات مرة كما جاء بصحيح البخاري - (ج 6 / ص 300) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاعْتَمَرْنَا مَعَهُ فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ وَطُفْنَا مَعَهُ وَأَتَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَأَتَيْنَاهَا مَعَهُ وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ فَقَالَ لَهُ صَاحِبٌ لِي أَكَانَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ قَالَ لَا قَالَ فَحَدِّثْنَا مَا قَالَ لِخَدِيجَةَ قَالَ : " بَشِّرُوا خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ مِنْ الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ " . كما ورد بصحيح البخاري - (ج 11 / ص 248) ، أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يَقُولُ : " خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ ". وورد بصحيح مسلم - (ج 12 / ص 177) أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ ، فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ وَمِنِّي ، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ " . وجاء بمسند أحمد - (ج 6 / ص 68)عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ خُطُوطٍ قَالَ : " تَدْرُونَ مَا هَذَا؟ فَقَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ : خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ أَجْمَعِينَ " .
وجاء بمسند أحمد - (ج 50 / ص 375) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَثْنَى عَلَيْهَا فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ قَالَتْ فَغِرْتُ يَوْمًا فَقُلْتُ مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا حَمْرَاءَ الشِّدْقِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا قَالَ : " مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا ، قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا ، إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ " .
فيا أيتها الأخوات المسلمات ، تمسكن بتعاليم الإسلام القويم ، في جميع أوامره ونواهيه ، وأمرن بالمعروف وأنهين عن المنكر ، فهو الدين الذي رضيه وإرتضاه الخالق رب العالمين لعبادة المخلصين المتقين الأخيار من الخلائق أجمعين من خلق آدم وحتى يوم الدين ، ولا تغركن الحياة الدنيا الفانية ، فالحياة الآخرة خير وأبقى ، ولا ترضين بغير الإسلام بديلا ، فالدين عند الله هو الإسلام ، ولا تطعن الكافرين والفاسقين والظالمين والمشركين ، الداعين إلى التبرج المهين ، ويدعون أنهم لكن مناصرين .
انتهى . ولله الحمد والفضل والمنة .
سلام قولا من رب رحيم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
في02,نيسان,2008 - 02:25 مساءً, مفتاح الكاديكي كتبها ...
==============*((إعادة لهذا تنويه لابد منه ))*===============
حاولت بفشل التوقف عن عادة التدخين الضارة .. وعادة الكتابة المؤلمة التي نُعبر بها عن الحس المشترك مع القليل من القراء والعديد من بسطاء..الأمة .. الذين نستمد عبرهم هوية كتاباتي بدون كلل ، لأنهم جمعوا معي كل المواد والأحرف المبعثرة والمهمشه لنتقاسم الفكرة .. والألم .. والصيحة .. والتعبير .. فمساحة نصوص نحفرها بأظافرنا ، ونسكب المزيد من العرق والمعاناة والسهر .. قبل أن تكتمل عناصر كل مقال .. أو فكرة ترنيمة جرئية بين ثنايا مكتوب .
حاولت بفشل التمرد على ممارسة العشق والبوح بالبكاء الطويل .. !! والتي نعتبر هذه المحاولات محطات ضرورية نتوقف عندها فجأة لنتفقد بعضنا .. ونشارك بعضنا الوجع .. والتألم .. والغيظ ..والاستهجان .. بتعابيرنا .. وألفاضنا ، وأحبارنا ، وعناويننا .. وبالجمل ، والأحرف التي نصنعها نحن ، ونختارها بعشقنا الأبدي لامتنا العربية التي هي خير امة أخرجت للناس.. و من هذا الواقع وتلك الظواهر الخطيرة ومحاولة التصدي لها حتى ولو فشلنا مرحلياً في أيقاظ وتنبيه كل الجموع .. ولن نمارس فعل الجلوس .. والنظر إلى نجوم الله المرصعة بإعجاب .!!
نعم ثمة حقيقة مخجلة ، ومزعجة تلك الرغبة القاسية والمتعبة ، والاستشعار المستمر من داء الكتابة .. ومحنة الخوف من الهواية التي نعتبرها من محصلات التواصل والانحياز والوفاءللجميع بدون أستثناء.
نعم عندما نجد أنفسنا أمام سلوك لا يمكن الأجماع عليه إلا أنه سلوك يعزف لذاته لحناً نساجاً .. ويتحدى كل التفسيرات ، ويقف بعيداً عن الجموع ..بل يتحدى الجموع نفسها..!! عندها من المنطقى أن ننستنتج أننا أمام سلوك عدوانى وغير سوي ..؟!
ورغم جمال وطيبة الكلمة إلا إننا.. و كعادتنا السيئة ، لا نتركها وشأنها ..!! لأننا و كما يبدو لم نخلق إلا الفساد و الإساءة ..!! { إن النفس لأمارة بالسوء } .. فنحن المتكلمون و القادرون على الكلام و على الكتابة ،فنحن فينا بعضيه تستخدم الكلمة عنوة ، و بمنتهى الإجحاف !! فتسيء لتصبح الإساءة عادة من عادتها .. و تتعود الكلمة على تحمل سواد قلوبها ..!! لأنها يبدوا دخلت إلى سلك الأجهزة الأمنية ، و أصبحت تمارس هواية التجسس على الأخر من باب معرفة الغامض من ذواتنا .. { ما بين الروح و النفس } ..!! و قد فرحت كثيراً عندما تعرفت على نفوسنا اللاطيبة ، و أرواحنا الصديقة للنفوس .. و قدمت نفسها لمنصب لم يتحدد هويته ، و لا مداه ..!! و نالت عليه الموافقة بالإجماع بكل ديمقراطية متعايشة قهراً مع منظومة أفكار العالم الثالث ..!!
فماذا عن الكلمة الحق ، و وهج الحقيقة ..؟ فلن نضيف شيئاً للأشياء ، فالأشياء ثابتة ثبات الفقر لدى ذلك العاشق الولهان الذي صدم بخيانة صديقه ، مع من يحب .. و صار يتجرع ، آهات الألم .. و يمارس فعل الجلوس و النظر لنجوم الله المرصعة بإعجاب ..!!
المرة الأولى الأخيرة التي خرقت فيها الملائكة حبل التسبيح الدائم لله تمثلت في تلك الحادثة الذائعة الصيت ، و التي وردت على لسان الملائكة ، و سجلها القرآن الكريم و هي الحادثة التي كانت خرقاً للناموس و آثارت جدلاً إسلامياً لكونها قد أعطيت الملائكة عبر السؤال الذي ألفته عليماً ليس هو علم تختص به بأعتبار أنها الملائكة قد أوكل الله إليها مهمة محددة وهي التسبيح الدائم له عز و جل .. و إن السؤال المطروح من قبلها كان يحمل رياح الغيب .. الغيب الذي يختص به الله وحده .
الحادثة زمنياً كانت في بداية خلق .. { آدم } .. عليه السلام ، حيث قطعن الملائكة حبل التسبيح الدائم مؤقتاً لتلقى ذلك السؤال الكبير: { أتجعل فيها من يفسد .. فيها و يسفك الدماء } ..؟ السؤال الكبير و الهام جداً يبقى بلا إجابة ، و تركت مهمة الإجابة عليه للإنسان ذاته عبر سنوات الدنيا و العمر الذي يحياه ، و السؤال في حد ذاته كان حكمة إلهية كبيرة و ترك الإجابة عليه مفتوحة هو حكمة إلهية مكملة .
الإنسان كما هو مدني بطبعه فإنه فاسد بالطبع .. و بذرة الفساد تولد مع بذرة الفناء، و كلتا البذرتين تولدت مع لحظة الميلاد و الفرق الوحيد بين البذرتين ، أن بذرة الفناء أو الموت هي بذرة طبيعية تنمو نمواً طبيعياً مع الإنسان منذُ لحظة الميلاد الأول .. بحث يبدأ ذلك الإنسان مرحلة النمو الجسدي و العقلي ، و مرحلة نحو الموت بنفس الخطوة الأولى للحياة و بالتالي فإن موت الإنسان يبدأ في حقيقة الأمر عدد بداية الحياة .. و هنا تمكن عظمة الله ذاته المتمثلة في فعل القهر للعباد بالموت .. بذرة الفساد التي أشتمت الملائكة رائحتها من جسد الإنسان الأول هي بذرة غير طبيعية في نموها ، و رغم أن تلك البذرة تولد مع الإنسان منذُ الصرخة الأولى مثلها مثل بذرة الفناء القهرية إلا أن تلك البذرة تتحكم فيها من حيث النمو عوامل أخرى كما تتحكم عوامل المناخ و التربة و الماء في نمو بذرة القمح مثلاً .. فبالإضافة إلى العوامل الذاتية ، و العوامل اللامرئية الإلهية فإن عاملي الجغرافيا و التاريخ يكون لهما أثر مكمل لمسألة نمو بذرة الفساد من عدمها .
نحن المتكلمون و القادرون على الكتابة يرتسم حولنا سؤال الجموع لماذا أنتم تكتبون ..؟ و ما جديد كتابتكم ..؟ فالجموع هي الجموع تقتل الذين تحبهم و تذرف الدموع عليهم .. !! هي الجموع تناديك يا أستاذ عندما تقرأ أسمك في مقال .. .. و تناديك يا جاهل حيناً أخر.. !! لماذا إذن نحن نكتب .. ؟ نحن نكتب لنصحوا من صدمة الفعل .. و لأننا لم نعثر على إجابة السؤال .. { أتجعل فيها من يفسد فيها } ..؟ الجموع التي خرج من بين صفوفها المفسدين ، هي جموع مارست فعل الخيانة عن طواعية .
أنتجت إنساناً سلبياً أنانياً ، قاصراً فقير الإمكانيات المعرفية والمهاراتية يعيش حياة من أجل الأكل فقط ، والأكل لوحده فقط .. والأكل ليومه فقط .. !! خلقت إنساناً راضخ الإرادة .. معدوم المبادرة لا يرغب في التمرد على القواعد الظالمة!!..
واستشرت الظاهرة .. ففسد الإنسان ، ووصل الفساد في الأمة إلى ..(القيم) ..فأصبح المختلس شجاعاً .. والقبلي صدوقاً .. والمفرط مرموقاً .. و الكسلان واقعياً !!.. بينما النزيه جبان .. والعادل معقد .. والحريص درويش .. والمنح أبله .. والمعترض على الانحراف منبوذ .. والمقاوم له متشنج ..!!
هذا على المستوي المسلكي .. أما على مستوي المعتقد فإنه خواء ، فلا إيمان بوحدة الأمة .. ولا نضال من أجلها .. ولا ثقافة بناءة .. ولا مهارات تقنية .. !! بل السائد هو ثقافة التغريب ، والاستلاب ، والإفراغ من كل محتوي إلا محتوي الاستهلاك والعبث وقتل الوقت وإهدار الطاقات .. !!. بل الأدهه و الآمر من كل ذلك هناك من هم معاول هدم بأقلامهم ..الإقليمية ..( يزيد من تردي القيم وحالة الانقسام والقطرية وتفتيت اللحمة الاجتماعية التي تربط الأمة .. ويؤجج نيران الانحراف ).. !! ولا أود الإشارة إليهم بشكل مباشر في هذا المقام .. لأناني لا نريد تصديع رؤوسكم ، ودفعكم للتقيؤ من أفعالهم وأنفسهم خبيثة الذمم وفئاتهم الخاوية المنهارة ، ومحاولتهم المستمرة لإدخال عنصر الإحباط ..هؤلاء نعلم أنهم شذذ الأفاق بالنسبة لنا و للأمة .. لأنهم غير قادرين على التحديق في الشمس بأجفان جامدة.. ولهذا نحن لا نحقد عليهم بجهالية فعل الحقد .. ولكن لنهمس للجموع عنهم ونرسم علامة استفهام حولهم .. ؟؟ هذه الفئات نعرف من هي ومع من متجانسة في الأهداف و الغيات.. !!
نعم رغم أنف هؤلاء المرضى الحاقدين لذلك .. سنكتب ونستمر ولو كنا فوق جبل المريخ .. أو تحت لحود القبور.. أو أي مكان أخر يحلمون أن يرونا فيه .. سنكتب على كراريس أطفال شرفاء الأمة .. وعلى خيوط الشمس .. وعلى جذوع النخيل..ووجه القمر..وأوراق الأشجار..وعلى محيا كل فجر..وحزن كل غروب.
لكم كل التحايا أيها .. المتألق ، والمتألقة في سماء الإبداع .
في15,نيسان,2008 - 03:30 صباحاً, معتز خلة كتبها ...
نريد الأنضمام لكم
في15,نيسان,2008 - 08:45 مساءً, الاتحاد الفيدرالي للمدونين FBU كتبها ...
الاخ الفاضل / ابراهيم ابو زينه
تشرفنا باستلام طلب الانضمام للاتحاد
ويسعدنا ان تكون بيننا يدا بيد
مرحب بك معنا بالاتحاد الفيدرالي للمدونين
يمكن وضع الشعار الخاص بالاتحاد علي مدونتكم الكريمة
ونشكر لكم تفهمكم الاسباب التي دعتنا لذلك والتي نعتقد
انك سمعت عنها جيدا
تقبل تحياتنا
الاتحاد الفيدرالي للمدونين
في16,نيسان,2008 - 07:28 مساءً, احسان نور الدين محمود خصاونه كتبها ...
السادة الكرام :- مجلس الاتحاد الفيدرالي للمدونين
تحية طيبة وبعد :-
اتشرف بدعوتكم لزيارة مدونتي والتكرم بقبولي عضوا في اتحادكم
وفي هذا الشرف الكبير لي
امل ان يلقى طلبي استجابة ، وهذا من دواعي سروري
ولكم جزيل الشكر وخالص الاحترام
اخوكم المدون المحب لكم احسان نور الدين خصاونة
عمان_ الاردن
ودمــــــــــــــــــــــــــــــــتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم
في17,نيسان,2008 - 11:38 مساءً, جبيريا الصالحى كتبها ...
سلام على المخصوصين بالسلام
جمعة مباركة باذن الله
كل المودة لكم منى لروعتكم وبهائكم
لاتنسونا من صالح الدعاء
مودتى اليكم مغلفة بانسام الياسمين ومعطرة ب الورد
في18,نيسان,2008 - 11:38 مساءً, جبيريا الصالحى كتبها ...
ايها الانسان الذى احتضن القلم
انزع عنك العبودية للغير
وقت ان جعلت من معرفك بمحض ارادتك
عبدا ومامورا
فليس هناك قوانين رسمية تامرك بالتبعية
وليست هناك ضفوف عسكرية تمنعك من ان تكون لنفسك حرا سعيدا
تكتب ما تراه مناسبا
وترد على ما تره جيدا وتفهمه
مدادك السلاح لحرية التعبير عن نفسك
ورسم شخصيتك
انت مدادك وقلمك نبض الاحساس والتفكير
فلا تجعلهما ما جورين او فقط للتهكم والاستهزاء واللعب لاغير
ايها الانسان
كن معاصرا لحياتك وكاتبا لواقعك
مدادك اجعل منه بصمة صريحة على كتاباتك وردودك
ايها الانسان
هل تحس بتوجعى منك
لانك تضع نفسك موضوع التبعية
وانت حر
هل تشاهد ترى الاخرين
كيف انهم يعبرو ويكتبو عن ارادتهم وامالهم وحياتهم وواقعهم
يكتبو هنا وينقلو لنا الحياة
كن مثلهم تعلم منهم كيف ترد وكيف تكتب موضوع
هل تشعر بما اشعربما اشعر به تجاهك
انا اتالم لاجلك والله
وانا اراك تبقى نفسك تابعا لغيرك وماتمرا بامره
كن لنفسك حرا
عبر عنك وما تحس به
ارسم شخصيتك بقوة هنا
قل انا موجود بمااكتب
وبما انقل للناس من خير وقيم
لا تكن تبعا ومامورا ولا تكن مداهنا
قلمك سيحابك غدا
وسترى غدا امرا عجيبا
هل بعت دنياك لاجل اخر
وبعت مدادكم لاجل تسعد شخص واحد فقط
المداد سر وجوهر لك
به نراك ونقيمك انت
هل ترى بمااراه الان بعين المجهر
اراك والله قلما تقبر نفسك قبرا
اراك الان وانت تضحك بغباء
وتاتى اسيادك وملى فمك الابتسامة
تضن انك فعلت الشى الكبير
لالالالا
انى اتالم منك ولك
كن قلما باهرا
قلما يعزه الاخرين ويحترموه
لاتتهكم على احد
ولا تستهزء باحد
تعلم كما نتعلم نحن
ولا تحسد الاخرين على شىء
انت تتوهمه فقط
سيتعب قلبك ويشيب راسك
على امر ليس لك منه شىء
ساخبرك ايها الانسان بما اراه منك
وعليك الحكم باكمال مسيرتك او الانتهاء والرجوع
رائيتك يا اخى ويا اختى
اصحاب الاقلام المترنحة
لا الى هؤلاء كنت ولا الى هؤلاء
لما تحب ان تكون تابعا وانت خلقك الله حرا
ووجد العالم لك وفتح لك ابوابه
لتكون مميزا وتعطى وتكتب وتعبر عنك وعن الاخرين وتفيدهم
بما عندك او تجده
اكتب وناقش ورد على كل جديد
<











الاسم: الاتحاد الفيدرالي للمدونين FBU






